جمعة مباركة
خالد فلقي كنت قبل عودتي الى أرض الوطن أمني النفس بالاستمتاع بخطبة الجمعة اسبوعياً بعد معاناة طويلة مع خطب الجمعة في مدينتي الجميلة دندي حيث خطيب الجمعة مصر على أن يخطب بالعربية على الرغم من عدم اتقانه لها ولذلك يلجأ الى قراءة خطب جاهزة لا تتعدى الدقيقتين. الا أني ومن ضمن الصدمات الكثيرة التي يتعرض لها أمثالي العائدون الى بلادهم صدمت كثيراً بمستوى خطب الجمعة على الأقل في المساجد التي صليت فيها في مدينتي الصغيرة محايل وإن كنت أعتقد أن الوضع لا يختلف كثيراً في معظم مساجدنا.
خطبة الجمعة في مفهومي هي لقاء اسبوعي هام يجب فيه طرح المواضيع ذات الصلة بما ينفع الناس ويهمهم ويشغل بالهم ولقد وفر ديننا الراقي هذا اللقاء الأسبوعي ليجتمع أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع بعد أن تزينوا بأبهى ثيابهم وتعطروا بأزكى عطورهم وقدموا بأبنائهم مستمعين الى خطبة تحاكي مشاكلهم وتتلمس حوائجهم وتشبعهم روحياً, يطرح الأمام إحدى مشاكلهم ويفند الاسباب والحلول بشكل علمي ويتيح لهم فرصة المناقشة والحوار بعد إتمام الصلاة أما أن يعتمد الأمام على مصادر تمثل تيار ومدرسة واحدة ويضل يلقن ويحشي مصليه بأفكار ومباديء هذا التيار (أي كان) بالاضافة الى عدم تمكين المصلين من إبداء أرائهم حول ما ذكر في الخطبة فهذا اقصاء وتهميش للفئة الأكبر المتمثلة في المصلين. وأذكر اني قرأت أن احد الدعاة حث أئمة المساجد الى استخدام اجهزة العرض الحديثة مثل البروجكتر في خطب الجمعة من باب المساعدة في تقديم الخطبة بشكل أفضل وأنا لا أدرى ما المانع في ذلك وخصوصا أن مساجدنا عامرة بمكبرات الاصوات الحديثة ذات الصدى المزعج في معظم الأحيان. كما ان التفكير يقتلني أحياناً في سلبية التعامل مع تجمع بشري يقدر بالمئات اسبوعياً في مكان واحد وزمن واحد, ولم أرى احد يستفيد من هذا التجمهر الاسبوعي الا طالبي المعونات الذين لا يعلم صادقهم من محتالهم وبائعي البطيخ الذين يصطفون خارج المسجد. الم يخطر ببال أحد ان يستغل هذا التجمهر مثلاً لإعانة احدى الأسر الفقيرة بعد دراسة حالتها والتأكد من ظروفها الا يمكن تقديم احد النماذج الناجحة في المجتمع والاحتفاء بها بشكل بسيط الا يمكن عمل معارض خيرية تباع فيها بعض المشغولات والاطباق ويرجع عائدها للأسر الفقيرة الا يمكن تفعيل العمل التطوعي بطرح الافكار وتشجيع من يرغب في التطوع للقيام بالخدمات لمن يحتاجها من قبل مختلف المتخصصين وماذا عن الاطفال الا يمكن أن يكون هناك بعض الأنشطة التي تضفي المرح والسرور على ارواح اطفالنا المتعبة وغيرها وغيرها من الأفكار التي يمكن ان تمكن من الاستفادة من تجمهر هذا الكم الهائل من البشر اسبوعياً اليس من بين الحضور المهندس والطبيب والمعلم والفني ورجل الأعمال والشاعر والفنان …الخ أنا على يقين أن المساجد عامرة بالمبدعين وذوي الاختصاصات المختلفة والمستعدين أو القابلين للمشاركة في أعمال تطوعية تعود بالنفع على مجتمعاتهم الا أن السلبية التي تمارس بها صلوات الجمعة في مجتمعنا أدت الى خسارة هذه الطاقات وخسارة عائد كبير كان يمكن ان تقدمه. المضحك المبكي في الأمر أنه وإذعاناً لطلب ملح من ابني يزن قررنا تغيير المسجد الذي نصلي فيه الجمعة حيث اشتكى من إطالة الإمام للخطبة الا إنه ندم أيما ندم على ما أقترح حيث سرقت حذائه ولم يفهم أبوه موضوع الخطبة ناهيك عن مضمونها فقررنا العودة الى مسجدنا المعتاد وقلنا نتحمل أي شي ما عدا ان نعود حفاة الأقدام. 
مزود المواضيع
مزود التعليقات

لا يوجد ردود, إضافة تعليق أو حدّث الموضوع في مجتمعات المدونات
الرد على “جمعة مباركة”